Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية

ابن جني

Printed page ٢/ ١٩٨

﴿ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ﴾ (٧٦)

ومن ذلك قراءة بديل بن ميسرة: «ما إنّ مفاتحه لينوء» (١)، بالياء.

قال أبو الفتح: ذهب فى التذكير إلى ذلك القدر والمبلغ، فلاحظ معنى الواحد فحمل عليه، فقال: «لينوء». ونحوه قول الراجز:

مثل الفراخ نتفت حواصله

أى: حواصل ذلك، أو حواصل ما ذكرنا. وأخبرنا شيخنا أبو علىّ قال: قال أبو عبيدة لرؤبة فى قوله (٢):

فيها خطوط من سواد وبلق … كأنّه فى الجلد توليع البهق

إن كنت أردت الخطوط فقل: كأنها، وإن كنت أردت السواد والبلق فقل: كأنهما، فقال رؤبة: أردت: كأن ذاك، ويلك! هذا مجموع الحكاية، وهى متلقّاة مقبولة، كما يجب فى «ذلك».

ولو قال قائل: إن الهاء فى «كأنه» عائدة على «البلق» وحده لكان مصيبا؛ لأن فى «البالق» ما يحتاج إليه من تشبيهه بالبهق، فلا ضرورة هناك إلى إدخال السواد معه. ونحو القراءة قول الآخر:

ألا إنّ جيرانى العشيّة رائح (٣) …

فأخبر عنه بلفظ الواحد؛ لأنه أجراه مجراه. وتجاوزوا هذا إلى أن أضافوا إلى لفظ الجماعة، فقالوا: أنصارىّ؛ لأنه جعل الأنصار جاريا مجرى الأب، أو الأم، أو البلد.

وقال الآخر:

مشوّه الخلق كلابىّ الخلق (٤) …

فنسب إلى جنس الكلاب، ولولا ذلك لقال: كلبىّ، وفى الأنصارى: ناصرىّ، كما تقول فى الإضافة إلى الفرائض: فرضى، وإلى السفائن: سفنىّ.

***