المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
يدلك على أن حركة الحرف تحدث معه وأن الحركة إذ جاورت الساكن صارت كأنها فيه، فعليه جاء همز مؤسى. أنشدنا شيخنا أبو على:
لحبّ المؤقدان إلىّ مؤسى (١) …
***
﴿عَنْ جُنُبٍ﴾ (١١)
ومن ذلك قراءة النعمان بن سالم: «عن جانب» (٢).
وقرأ: «عن جنب» (٣) -الأعرج وقتادة والحسن.
قال أبو الفتح: المعنى فيهما جميعا فبصرت به مزورّة مخايلة، فالباء والفاء يلتقيان فى هذا المعنى؛ لاجتماعهما فى كونهما من الشفة. فمن ذلك قولهم: تجانف عن الشئ أى: مال عنه، وفيه جنف، أى: ميل. ومنه قوله:
لم يركبوا الخيل إلاّ بعد ما هرموا … فهم ثقال على أعجازها جنف
ومن أبيات الكتاب: (¬*١)
تجانف عن جوّ اليمامة نافقتى … وما قصدت من أهلها لسوائكا (¬*٢)
وأنشد أبو زيد: (¬*٣)
تجانف رضوان عن ضيفه … ألم يأت رضوان عنّى النّذر؟
***
﴿فَجاءَتْهُ إِحْداهُما﴾ (٢٥)
ومن ذلك قراءة ابن محيصن: «فجاءته احداهما» (٤)، بإسقاط الهمزة.