المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
﴿قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ﴾ (١٨)
ومن ذلك قراءة سليمان التيمى: «قالت نملة (١)» يأيّها النّمل (٢)».
وروى عنه أيضا: «نملة» (٣)، «والنمل»، بضمهما.
قال أبو الفتح: أما النّملة، بفتح النون، وضم الميم فتقبلها النملة، بفتح النون، وسكون الميم؛ لأن فعلا يخفف إلى فعل، كسبع إلى سبع، ورجل إلى رجل. قال:
رجلان من ضبّة أخبرانا … إنّا رأينا رجلا عريانا (٤)
فقائل هذا الشعر إما أن يكون له لغتان: رجل ورجل، وإما أن تكون لغته رجل بضم الجيم، فاضطر للشعر، فأسكن الجيم.
ألا تراه كيف جمع بين «رجلان»، و «رجل»؟ ونظير «نملة» و «نمل» سمرة وسمر، وثمرة وثمر. وكذلك القول فى «نملة»؛ لأن فعلا لا يخفف إلى فعل، إنما يخفف إلى فعل، كطنب إلى طنب، وعنق إلى عنق. ومنه عندى: أخذ رجل نمّال: أى: نمّام، كأنه يدبّ بالنميمة دبيب النملة. ونظير «نملة» و «نمل»: بسرة وبسر، بضم السين.
***
﴿لا يَحْطِمَنَّكُمْ﴾
ومن ذلك قراءة الحسن: «لا يحطّمنّكم» (٥)، بفتح الياء والحاء، وتشديد الطاء والنون.