المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
مررت بنسوة عجماوات؛ فيجمع بالتاء لأنه فى معنى عجماويّات، ونظير ذلك الهبيرون؛ لأنه يريد الهبيريّون فى النسب إلى هبيرة.
***
﴿فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً﴾ (٢٠٢)
ومن ذلك قراء الحسن: «فتأتيهم بغتة»، (١) بالتاء.
قال أبو الفتح: الفاعل المضمر الساعة، أى فتأتيهم الساعة «بغتة» فأضمرها لدلالة العذاب الواقع فيها عليها، ولكثرة ما تردّد فى القرآن من ذكر إتيانها.
***
﴿وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ (٢١٠)
ومن ذلك قراءته أيضا: «وما تنزّلت به الشّياطون» (٢).
قال أبو الفتح: هذا مما يعرض مثله للفصيح؛ لتداخل الجمعين عليه، وتشابههما عنده ونحو منه قولهم: مسيل فيمن أخذه من السّيل، وعليه المعنى، ثم قالوا فيه: مسلان وأمسلة. ومعين، وأقوى المعنى فيه أن يكون من العيون، ثم قالوا: سالت معنانه.
فإن قلت: فقد حكى يعقوب وغيره فى واحده: مسل ومسل، قيل: يشبه أن يكون ذلك لقولهم: مسلان، فلما سمعوا مسلانا جاءوا بواحده على فعل، كبطن وبطنان، وظهر وظهران. وعلى فعل، كحمل وحملان، وأخ وأخوان، فيمن ضم. كما قال أبو بكر: إن من قال: ضفن يضفن، فإنما حمله على ذلك الشبهة عليهم فى قولهم: ضيفن؛ إذ كان ضيفن ظاهر لفظه بأن يكون فيعلا لا فعلنا، وعلى كل حال ف «الشياطون» غلط، لكن يشبهه، كما أن من همز مصائب كذلك عنهم.
***