المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
﴿إِنّا لَمُدْرَكُونَ﴾ (٦١)
ومن ذلك قراءة الأعرج وعبيد بن عمير: «لمدّركون». بالتشدد.
قال أبو الفتح: أدركت الرجل، وادّركته، وادّرك الشئ إذا تتابع ففنى. وقال الحسن فى قول الله تعالى: ﴿بَلِ اِدّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ،﴾ قال: جهلوا علم الآخرة، أى: لا علم عندهم فى أمر الآخرة، معناه بل أسرع وخف، فلم يثبت، ولم تطمئن لليقين به قدم.
***
﴿وَأَزْلَفْنا﴾ (٦٤)
ومن ذلك قراءة عبد الله بن الحارث: «وأزلقنا» (١)، بالقاف.
قال أبو الفتح: من قرأ: «وأزلفنا» (٢) بالفاء فالآخرون موسى ﵇ وأصحابه، ومن قرأها بالقاف فالآخرون فرعون وأصحابه، أى: أهلكنا ثمّ الآخرين، أى: فرعون وأصحابه.
***
﴿هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ﴾ (٧٢)
ومن ذلك قراءة قتادة: «هل يسمعونكم».
قال أبو الفتح: المفعول هنا محذوف، أى: هل يسمعونكم إذ تدعون جوابا عن دعائكم؟ يقال: دعانى فأسمعته، أى: أسمعته جواب دعائه.
وأما قراءة الجماعة: ﴿هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ﴾ فإن بابها أن تتعدى إلى ما كان صوتا مسموعا، كقولك: سمعت كلامك، وسمعت حديث القوم. فإن وقعت على جوهر تعدت إلى مفعولين، ولا يكون الثانى منهما إلا صوتا، كقولك: سمعت زيدا يقرأ، وسمعت محمدا يتحدث، ولا يجوز سمعت زيدا يقوم؛ لأن القيام ليس من المسموعات.