Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية سورة الفرقان

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية

ابن جني

Printed page ٢/ ١٦٦

﴿فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً﴾ (٣٦)

ومن ذلك قراءة علىّ بن أبى طالب كرم الله وجهه، ومسلمة بن محارب (¬*١): «فدمّرانّهم تدميرا» (¬*٢). حكى أبو عمرو عن على أنه قرأ: «فدمرناهم»، بكسر الميم مخففة، وحكى عنه أيضا: «فدمّرا بهم»، بالباء (¬*٣) على وجه الأمر.

قال أبو الفتح: الذى رويناه عن أبى حاتم أنه حكاها قراءة غير معزوّة إلى أحد: «فدمّرانّهم تدميرا»، وقال: كأنه أمر موسى وهارون ﵉ أن يدمّراهم.

قال أبو الفتح: ألحق نون التوكيد ألف التثنية، كما تقول: اضربانّ زيدا، ولا تقتلانّ جعفرا.

***

﴿مَنِ اِتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ﴾ (٤٣)

ومن ذلك قراءة الأعرج: «من اتخذ إلهة هواه» (١).

قال أبو الفتح: ذكر أبو حاتم أنها قراءة لبعض أهل مكة، ولم ينصّ على أحد. والإلهة: الشمس، ويقال: إلهة بالضم غير مصروفة، روينا عن أبى على:

تروّحنا من اللّعباء قصرا … فأعجلنا الإلهة أن تئوبا (٢)

ويروى فأعجلنا إلهة، فتكون إلهة هذه المقروءة منزوعا عنها حرف التعريف الذى فى الإلهة، فتنكرت، فانصرفت.

فأما قراءة من قرأ: «ويذرك وإلهتك» (٣) فمعناه: وعبادتك، كذا قالوا عنه. وقد يجوز أن يكون أراد إلهة هذه المقروءة، فأضافها إليه لعبادته لها، فيكون كقوله: ويذرك وشمسك، أى الشمس التى تعبدها.

***