المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
وقد يجوز أن يكون قيعات بالتاء جمع قيعة، كديمة وديمات، وقيمة وقيمات. وأما قيعة فيكون واحدا كديمة ويجوز أن يكون جمع قاع، كنار ونيرة-جاء فى شعر الأسود- وجار وجيرة. ومثله من الصحيح العين ولد وولدة، وأخ وإخوة؛ لأن أخا عندنا فعل.
ووجه ثالث، وهو أن يكون أراد «بقيعة»، فأشبع فتحة العين، فأنشأ عنها ألفا، فقال: «بقيعاة». ونظيره قول ابن هرمة يرثى ابنه:
فأنت من الغوائل حين ترمى … ومن ذمّ الرّجال بمنتزاح (١)
أراد: بمنتزح، فأشبع الفتحة، فأنشأ عنها ألفا، وقد تقصينا ذلك فيما مضى، فإذا أراد بالقيعات الجمع فهو كقول الآخر:
كأنّ بالقيعات من رغاها … ممّا نفى باللّيل حالباها
أمناء قطن جدّ حالجاها
يريد ما جرى من رغوة لبنها فى القيعات، وهو كثير كقولهم: أرض قفار ومحول وسباسب، ومما بولغ فيه بذكر الجمع.
***
﴿سَنا بَرْقِهِ﴾ (٤٣)
ومن ذلك قراءة طلحة بن مصرّف: «سناء برقه» (٢).
قال أبو الفتح: السناء، ممدودا: الشرف، يقال: رجل ظاهر النبل والسناء. والسنى مقصورا: الضوء. وعليه قراءة الكافة: ﴿يَكادُ سَنا بَرْقِهِ،﴾ أى: ضوء برقه. وأما سناء برقه، فقد يجوز أن يكون أراد المبالغة فى قوة ضوئه وصفاته، فأطلق عليه لفظ الشرف، كقولك: هذا ضوء كريم، أى: هو غاية فى قوته وإنارته، فلو كان إنسانا لكان كريما شريفا.
***
﴿يَذْهَبُ﴾ (٤٣)
ومن ذلك قراءة أبى جعفر يزيد: «يذهب» (٣)، بضم الياء.