المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
بزائد لاتفاق اللفظين، والأول تشبيه حرف مضارعة بحرف مضارعة، لا لاتفاق اللفظين؛ بل لأنهما جميعا زائدان.
***
﴿وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ﴾ (٣٥)
ومن ذلك قراءة ابن عباس: «ولو لم يمسسه نار»، بالياء (١).
قال أبو الفتح: هذا حسن مستقيم؛ وذلك لأن هناك شيئين حسّنا التذكير هنا: أحدهما: الفصل بالهاء، والآخر: أن التأنيث ليس بحقيقى، فهو نظير قول الله سبحانه: ﴿وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ (٢)، بل إذا جاز تذكير فعل «الصيحة» مع أن فيها علامة تأنيث فهو مع النار التى لا علامة تأنيث فيها أمثل.
فأما قولهم: نعم المرأة هند بالتذكير، فإنما جاز-وإن كان التأنيث حقيقيا، ولا فصل هناك-من قبل أن المرأة هنا ليس مقصودا قصدها، وإنما هى جنس؛ لأنها فاعل نعم، والأجناس عندنا إلى الشّياع والتنكير.
وأما ما روينا من قول جران العود:
ألا لا يغرّنّ امرأ نوفليّة … على الرّأس بعدى أو ترائب وضّح (٣)
فإن النوفلية هنا ليست امرأة، وإنما هى مشطة تعرف بالنوفلية.
وأما قوله (¬*١):
ولا أرض أبقل إبقالها (¬*٢) …
&