المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
وروى أيضا عن ابن عيينة، قال: سمعت أمى تقرأ: «إذ تثقّفونه» (١)، قال: وكان أبوها يقرأ كما يقرأ عبد الله.
وقراءة الناس: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ﴾.
قال أبو الفتح: أما «تلقونه» فتسرعون فيه، وتخفّون إليه. قال الراجز (٢):
جاءت به عنس من الشّام تلق (٣) …
أى تخف وتسرع، وأصله تلقون فيه أو إليه، فحذف حرف الجر وأوصل الفعل إلى المفعول، كقوله تعالى: ﴿وَاِخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً﴾ (٤)، أى: من قومه؛ والهاء ضمير الإفك الذى تقدم ذكره.
وأما «تلقونه» فمعناه تلقونه من أفواهكم. وأما تتقفّونه فتجمعونه وتحطبونه من عند أنفسكم، ولا أصل له عند الله تعالى. وعليه القراءة الأخرى «تثقّفونه» من ثقفت الشئ إذا طلبته فأدركته، أى تتصيّدون الكلام فى الإفك من هنا ومن هنا.
***
﴿ما زَكى﴾ (٢١)
ومن ذلك قراءة أبى جعفر وشيبة وعيسى الهمدانى وعيسى الثقفى، ورويت عن عاصم والأعمش أيضا: «ما زكا»، بالإمالة (٥).