Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية سورة المؤمنون

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية

ابن جني

Printed page ٢/ ١٣٦

نحو هذا، وإنما زيدت فى الموضع الذى الغرض بزيادتها فيه تمكين معنى الإضافة، كقوله:

يا بؤس للحرب الّتى … وضعت أراهط فاستراحوا (١)

وكقوله:

يا بؤس للجهل ضرّارا لأقوام (٢) …

وإذا لم يكن لها بدّ من الفاعل ولم يكن الظاهر بعدها فاعلا لها ففيها ضمير فاعل لا محالة، وهو ما قدّمنا ذكره. ومما نوّن وهو مبنى على الضم قوله (٣):

سلام الله يا مطر عليها … وليس عليك يا مطر السّلام (٤)

ومنه قولهم فى الضجر: أفّ، فيمن ضم ونونّ، ويؤنسك باستعمالهم من هذا اللفظ اسما معربا قول رؤبة (٥):

هيهات من منخرق هيهاؤه (٦) …

فكأنه قال: بعد بعده، وهو كقولهم: جنّ جنونه، وضلّ ضلاله، وقولهم: موت مائت، وشعر شاعر على طريقة المبالغة. وهيهاؤه إذا فعلاله، كزلزاله وقلقاله، والهمزة فيه منقلبة عن ياء؛ لأنه من باب حاحيت وعاعيت. وقريب من لفظه ومعناه ما أنشدناه أبو على من قول بعضهم:

فأرفع الجفنة بالهيه الرّثع (٧) …

فالهيه: المرقّع من الناس المرذول الذى يقال له فى إبعاده: هيه، فسمى بالصوت الذى يقال، كما قال الآخر (٨):