Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية

ابن جني

Printed page ٢/ ١٣٤

﴿هَيْهاتَ هَيْهاتَ﴾ (٣٦)

ومن ذلك قراءة أبى جعفر والثقفى: «هيهات هيهات» (١)، بكسر التاء غير منونة.

وقرأ: «هيهات هيهات» عيسى بن عمر (٢).

وقرأ: «هيهات هيهات» رفع منون-أبو حيوة (٣).

وقرأ: «هيهات هيهات» مرسلة التاء (٤) عيسى الهمدانى، ورويت عن أبى عمرو.

قال أبو الفتح: أما الفتح-وهى قراءة العامة-فعلى أنه واحد، وهو اسم سمى به الفعل فى الخبر، وهو اسم «بعد»، كما أن شتّان اسم «افترق»، وأوّتاه اسم «أتألّم»، وأفّ اسم «أتضجّر» وقد ذكرنا فى «أفّ» طرفا صالحا من هذا الحديث.

ومن كسر فقال: «هيهات» منونا أو غير منون فهو جمع هيهات وأصله هيهيات: إلا أنه حذف الألف؛ لأنها فى آخر اسم غير متمكن، كما حذفت ياء الذى فى التثنية إذا قلت: اللذان، وألف ذا، إذا قلت: ذان.

ومن نوّن ذهب إلى التنكير، أى: بعدا بعدا.

ومن لم ينوّن ذهب إلى التعريف، أراد: البعد البعد.

ومن فتح وقف بالهاء؛ لأنها كهاء أرطاة وسعلاة.

ومن كسر كتبها بالتاء؛ لأنها جماعة، والكسرة فى الجماعة بمنزلة الفتحة فى الواحد، كما أن سقوط النون من ضربا بمنزلة الفتحة فى ضرب طردا على سقوط النون فى لن يضربا بمنزلة الفتحة فى أن يضرب. فلفظ البناء فى هذا كلفظ الإعراب.

ومن قال: «هيهاة هيهاة» فإنه يكتبها بالهاء؛ لأن أكثر القراءة «هيهاة» بالفتح، والفتح