المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
﴿يُحَلَّوْنَ﴾ (٢٣)
ومن ذلك قراءة ابن عباس: «يحلون» (١)، بفتح الياء وتخفيف اللام، من حلى يحلى.
قال أبو الفتح: هذا من قولهم: لم أحل منه بطائل؛ أى: لم أظفر منه بطائل، فجعل ما يحلّون به هناك أمرا ظفروا به، وأوصلوا إليه. والحلية راجعة المعنى إليه؛ وذلك أن النفس تعتدها مظفورا به موصلا إليه. وليست الحلية من لفظ حلى الشئ بعينى؛ لأن الحلية من الحلى، فهى من الياء. وحلى بعينى من الواو لقولهم: حلى بعينى يحلى حلاوة، فهى كشقى يشقى شقاوة، وغبى يغبى غباوة. ولكن قولهم: امرأة حالية؛ أى: ذات حلى من الياء، فحالية إذا من قوله: «يحلون» على هذه القراءة، وهما من الياء، فكأنه أقوى عندى من قولهم: ما حليت منه بطائل؛ لأن ذلك لا يستعمل إلا فى غير الواجب. لا يقولون: حليت منه، ولا حليت بكذا. فأما المثل وهو قولهم: حلأت حالئة عن كوعها فهو مهموز، وأمره ظاهر.
***
﴿وَلُؤْلُؤاً﴾
ومن ذلك قراءة الحسن والجحدرىّ وسلاّم ويعقوب: «ولؤلؤا»، بالنصب.
قال أبو الفتح: هو محمول على فعل يدل عليه قوله: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ؛﴾ أى: ويؤتون لؤلؤا، ويلبسون لؤلؤا.
ومثله قراءة أبىّ: «وحورا عينا» (٢)؛ أى: ويؤتون حورا عينا، ويزوّجون حورا عينا.
ومثله مما نصب على إضمار فعل يدل عليه ما قبله قوله (٣):
جئنى بمثل بنى بدر لقومهم … أو مثل أسرة منظور بن سيّار (٤)