Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية سورة طه

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية

ابن جني

Printed page ٢/ ١٠٢

﴿هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً﴾ (١)، ومنه قوله سبحانه: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً﴾ (٢)، أى: يحضر أحدهما فيخلف الآخر، بأن ينقض حاله ويستأثر بالأمر دونه. والهاء فى «يخلفه» عائدة على «أن تقول لا مساس»، أو «لا مساس».

***

﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾ (٩٧)

ومن ذلك قراءة علىّ وابن عباس ﵉ وعمرو بن فائد: «لنحرقنّه» (٣)، بفتح النون، وضم الراء.

قال أبو الفتح: حرقت الحديد: إذا بردته، فتحّا وتساقط، ومنه قولهم: إنه ليحرق علىّ الأرّم؛ أى: يحك أسنانه بعضها ببعض غيظا علىّ. قال (٤):

نيوبهم علينا يحرقونا

وقال زهير (٥):

أبى الضّيم والنعمان يحرق نابه … عليه فأفضى والسّيوف معاقله

وأنشد أبو زيد، ورويناه عنه:

نبّئت أحماء سليمى أنّما … باتوا غضابا يحرقون الأرّما

إن قلت أسقى عاقلا فأظلما … جونا وأسقى الحرّتين الدّيما (٦)

فكأن «لنحرقنّه» على هذا: لنبردنّه ولنحتّنّه حتّا، ثم لننسفنّه فى اليمّ نسفا.