المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
﴿هِيَ عَصايَ﴾ (١٨)
ومن ذلك قراءة الحسن وأبى عمرو-بخلاف عنهما-: «هى عصاى» (١) بكسر الياء، مثل غلامى.
وقرأ: «عصاى» (٢) ابن أبى إسحاق أيضا.
قال أبو الفتح: كسر الياء فى نحو هذا ضعيف؛ استثقالا للكسرة فيها وهربا إلى الفتحة، «كهداى» (٣)، و «يا بشراى» (٤)، إلا أن للكسرة وجها ما.
وذلك أنه قد قرأ حمزة: «ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخىّ» (٥)، فكسر الياء لالتقاء الساكنين مع أن قبلها كسرة وياء، والفتحة والألف فى «عصاى» أخف من الكسرة والياء فى «مصرخىّ». وروينا عن قطرب وجماعة من أصحابنا:
قال لها هل لك يا تافيّى
أراد «فىّ»، ثم أشبع الكسرة للإطلاق، وأنشأ عنها ياء نحو منزلى وحوملى، وروينا عنه أيضا (٦):
علىّ لعمرو نعمة بعد نعمة … لوالده ليست بذات عقارب
وروينا عنه أيضا (٧):
إنّ بنىّ صبية صيفيّون … أفلح من كان له ربعيّون