المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
هكذا الرواية بفتح الشين، وكلاهما من الشّق فى العصا ونحوها؛ لأنه آخذ منها وواصل إليها، كالمشقة التى تلحق الإنسان.
***
﴿لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً﴾ (٨)
ومن ذلك قراءة أبى عياض: «لتركبوها زينة»، بلا واو (١).
قال أبو الفتح: لك فى نصب «زينة» وجهان: إن شئت كان معلّقا بما قبله، أى: خلقها زينة لتركبوها، وإن شئت كان على قولك: لتركبوها زينة، فزينة هنا حال من «ها» فى «لتركبوها»، ومعناه: كقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ﴾ (٢).
***
﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ (١٦)
ومن ذلك قراءة الحسن: «وبالنّجم هم يهتدون» (٣)، وقرأ يحيى: «وبالنّجم» (٤)، بضم النون ساكنة الجيم.
قال أبو الفتح: النجم جمع نجم، ومثله مما كسّر من فعل على فعل: سقف وسقف، ورهن ورهن ونحوه، ثطّ وثطّ. وقال أبو حاتم: سمعت أبا زيد يقول: رجل أثطّ، فقلت له: أتقولها؟ فقال: سمعتها-وكثّ اللحية وكثّ، وفرس ورد وخيل ورد، وسهم حشر وسهام حشر.
وإن شئت قلت: أراد النجوم، فقصر الكلمة فحذف واوها، فقال: النجم ومثله من المقصور من فعول قول أبى بكر فى أسد: إنه مقصور من أسود، فصار أسد، ثم أسكن فقال: أسد. ومثله قوله أيضا فى ثيرة جمع ثور: إنه مقصور من ثيارة؛ فلذلك وجب