المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
﴿وَاِسْتَفْتَحُوا﴾ (١٥)
ومن ذلك قراءة ابن عباس ومجاهد وابن محيصن: «واستفتحوا» (١).
قال أبو الفتح: هو معطوف على ما سبق من قوله تعالى: ﴿فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ﴾ (٢) أى: قال لهم: استفتحوا، ومعناه استنصروا الله عليهم، واستحكموه بينكم وبينهم، والقاضى اسمه الفتاح. قال الله تعالى: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ (٣)، أى: تستنصروا، فقد جاءكم النصر. وعليه سمّوا الظفر بالعدو فتحا، ومنه الحديث أن النبى ﷺ كان يستفتح بصعاليك المهاجرين (٤): أى يستنصر بهم.
وقال أحمد بن يحيى: أى يقدّمهم ويبدأ أمره بهم، وكأنهم إنما سمّوا القاضى فتّاحا لأنه يفتح باب الحق الذى هو واقف ومنسد، فيصار إليه ويعمل عليه.
***
﴿فِي يَوْمٍ عاصِفٍ﴾ (١٨)
ومن ذلك قراءة ابن أبى إسحاق وإبراهيم بن أبى بكير (٥) «فى يوم عاصف» (٦)، بالإضافة.
قال أبو الفتح: هذا على حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه، أى فى يوم ريح عاصف، وحسن حذف الموصوف هنا شيئا؛ لأنه قد ألف حذفه فى قراءة الجماعة: ﴿فِي يَوْمٍ عاصِفٍ﴾.
فإن قيل: فإذا كان «عاصف» قد جرى وصفا على «يوم» فكيف جاز إضافة «يوم»