المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
﴿مِنْ قُبُلٍ﴾ (٢٦)
ومن ذلك قراءة ابن يعمر والجارود بن أبى سبرة-بخلاف-وابن أبى إسحاق ونوح القارى ورويت عن أبى رجاء: «من قبل» (١)، و «من دبر» (٢) بثلاث ضمات من غير تنوين.
قال أبو الفتح: ينبغى أن يكونا غايتين، كقول الله سبحانه: ﴿لِلّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ (٣) كأنه يريد: وقدّت قميصه من دبره، وإن كان قميصه قدّ من قبله، فلما حذف المضاف إليه-أعنى الهاء، وهى مرادة-صار المضاف غاية نفسه بعدما كان المضاف إليه غاية له. وهذا حديث مفهوم فى قول الله سبحانه: ﴿مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ،﴾ فبنى هنا كما بنى هناك على الضم، ووكّد البناء أن قبل ودبر يكونان ظرفين، ألا ترى إلى قول الفرزدق (٤):
يطاعن قبل الخيل وهو أمامها … ويطعن عن أدبارها إن تولّت
وقال الله سبحانه: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ﴾ (٥)، فنصبه على الظرف، وهو جمع دبر.
***
﴿قَدْ شَغَفَها﴾ (٣٠)
ومن ذلك قراءة علىّ ﵇ والحسن-بخلاف-وأبى رجاء ويحيى بن يعمر وقتادة-بخلاف-وثابت البنانىّ وعوف الأعرابى وابن أبى مريم والأعرج-بخلاف