المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
قال أبو الفتح: هذا-على قول قراءة الجماعة: ﴿لَسِحْرٌ مُبِينٌ﴾ -إشارة إلى الفعل الواقع هناك من قلب العصا حيّة ونحوه، وهذا-على من قرأ: «لساحر» -إشارة إلى موسى ﵇، كما أن هذا-من قول الله تعالى: ﴿هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ إشارة إلى اليوم، وهذا-على قراءة من قرأ: «هذا يوم لا ينطقون»، بالنصب-إشارة إلى الفعل الواقع فى هذا اليوم.
***
﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما﴾ (٨٩) ومن ذلك قراءة أبى عبد الرحمن: «قد أجيبت دعواتكما».
قال أبو الفتح: هذه جمع دعوة، وبهذه القراءة تعلم أن قراءة الجماعة: ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما﴾ يراد فيها بالواحد معنى الكثرة. وساغ ذلك لأن المصدر جنس، وقد تقدم أن الأجناس يقع قليلها موقع كثيرها، وكثيرها موقع قليلها.
***
﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ﴾ (٩٢) ومن ذلك قراءة أبىّ بن كعب ومحمد بن السّميفع ويزيد البربرى: «فاليوم ننحّيك»، بالحاء.
قال أبو الفتح: هذه نفعّلك من الناحية، أى نجعلك فى ناحية من كذا. يقال:
نحوت الشئ أنحوه: إذا قصدته، ونحّيت الشئ فتنحى: أى باعدته فتباعد فصار فى ناحية.
قال رؤبة وهو فى جماعة من أصحابه ممن يأخذ عنه، وقد أقبلت عجوز منصرفة عن السوق، وقد ضاق الطريق بها عليهم: