Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية سورة الأعراف

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية

ابن جني

Printed page ١/ ٣٧٢

قال أبو الفتح: الذى رويناه عن قطرب فى هذا أن قراءة مجاهد «فلا تشمت بى الأعداء» رفع-كما ترى-بفعلهم، فالظاهر أن انصرافه إلى الأعداء، ومحصوله: يا ربّ لا تشمت أنت بى الأعداء، كقراءة الجماعة.

فأما مع النصب فإنه كأنه قال: لا تشمت بى أنت يا رب، وجاز هذا كما قال الله سبحانه: ﴿اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ ونحوه مما يجرى هذا المجرى، ثم عاد إلى المراد فأضمر فعلا نصب به الأعداء، فكأنه قال: لا تشمت بى الأعداء كقراءة الجماعة.

***

﴿هُدْنا إِلَيْكَ﴾ (١٥٦) ومن ذلك قراءة أبى وجزة السعدى: «هدنا إليك».

قال أبو الفتح: أما «هدنا» بضم الهاء مع الجماعة فتبنا، والهود: جمع هائد، أى تائب.

وأما «هدنا» بكسر الهاء فى هذه القراءة فمعناه انجذبنا وتحركنا، يقال: هادنى يهيدنى هيدا، أى جذبنى وحركنى، فكأنه قال: إنا هدنا أنفسنا إليك، وحركناها نحو طاعتك.

قال:

ألمّا عليها فانعيانى وانظرا … أينصتها أم لا يهيّدها ذكرى

أى: أم لا يهيجها ويهزها ذكرى، ومنه قولهم فى زجر الإبل: هيد، أى أسرعى.

قال ذو الرمة:

إذا حداهن بهيد هيد … صفحن للأزرار بالخدود

***

﴿النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ﴾ (١٥٧) ومن ذلك قال ابن رومى: حدثنى أحمد بن موسى، وحدثنى الثقة عنه أنه قرأ: «النبىّ الأمّىّ» بفتح الهمزة، يقول: يأتم به من قبله.