Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية سورة الأعراف

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية

ابن جني

Printed page ١/ ٣٦٢

﴿صُدُورُهُمْ﴾ أى قد حصرت صدورهم، أى فقد دخلوا الجنة، فقال لهم: ﴿لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ وقد اتّسع عنهم حذف القول كقوله تعالى: ﴿يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ أى يقولون لهم: سلام عليكم، وقال الشاعر:

رجلان من ضبة أخبرانا … إنا رأينا رجلا عريانا

أى قالا: إنا رأينا، ولذلك كسر. هكذا مذهب أصحابنا فى نحو هذا من إضمار القول.

وقد يجوز أن يكون قوله: ﴿لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ قولا مرتجلا لا على تقدير إضمار القول، لكن استأنف الله ﷿ خطابهم، فقال: «أدخلوا الجنة»، كما استأنفه تعالى على القراءة المشهورة وهى: ﴿اُدْخُلُوا الْجَنَّةَ﴾.

ومثله من ترك كلام إلى كلام آخر بيت الكتاب، وهو قوله:

ألا يا بيت بالعلياء بيت

ألا تراه حمله على أنه نادى البيت، ثم ترك خطابه وأقبل على صاحبه، فقال: بالعلياء بيت، ثم رجع إلى خطاب البيت فقال له:

ولولا حب أهلك ما أتيت

وسألنى قديما بعض من كان يأخذ عنى، فقال: لم لا يكون «بيت» الثانى تكريرا على الأول كقولك: يا زيد زيد، ويكون بالعلياء فى موضع الحال من البيت الأول، كما كان قول النابغة:

يا دار مية بالعلياء …