Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية سورة البقرة

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية

ابن جني

Printed page ١/ ١٤٨

لمفعوله فقالوا: ضرب زيد-حسن. قوله تعالى: «وعلّم آدم الأسماء كلّها»؛ ولما كان الغرض فيه أنه قد عرفها وعلمها، وآنس أيضا علم المخاطبين بأن الله سبحانه هو الذى علّمه إياها بقراءة من قرأ: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها﴾. ونحوه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً﴾. وقوله تعالى: ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً﴾، هذا مع قوله:

﴿خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ﴾، وقال سبحانه: ﴿خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ﴾، وقال تبارك اسمه: ﴿خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخّارِ﴾.

فقد علم أن الغرض بذلك فى جميعه أن الإنسان مخلوق ومضعوف، وكذلك قولهم:

ضرب زيد إنما الغرض منه أن يعلم أنه منضرب وليس الغرض أن يعلم من الذى ضربه.

فإن أريد ذلك ولم يدل دليل عليه فلا بد أن يذكر الفاعل فيقال: ضرب فلان زيدا، فإن لم يفعل ذلك كلّف علم الغيب.

***

﴿قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ﴾ (٣٣) ومن ذلك قراءة الحسن ﵀: «أنبهم» بوزن أعطهم، وروى عنه: «أنبيهم» بلا همز، وروى عن ابن عامر «أنبئهم» بهمز وكسر الهاء. قال ابن مجاهد: وهذا لا يجوز.

قال أبو الفتح: أما قراءة الحسن: «أنبهم»، كأعطهم فعلى إبدال الهمزة ياء على أنه يقول: أنبيت كأعطيت، وهذا ضعيف فى اللغة؛ لأنه بدل لا تخفيف، والبدل عندنا لا يجوز إلا فى ضرورة الشعر.