Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية سورة البقرة

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية

ابن جني

Printed page ١/ ١٣٦

ولو وقفت مستذكرا وقد ضممت الواو-لقلت: اشترووا، ففصلت ضمة الواو فأنشأت بعدها واوا؛ كأنك تستذكر «الضلالة» أو نحوها فتمدّ الصوت إلى أن تذكر الحرف. ولو استذكرت وقد كسرت لقلت: اشتروى، فأنشأت بعد الكسرة ياء. ولو استذكرت وقد فتحت الواو لقلت: اشتروا، كما أنك لو استذكرت بعد من، وأنت تريد الرجل ونحوه لقلت: منا؛ لأنك أشبعت فتحة من الغلام، وفى منذ: منذو، وفى هؤلاء، هؤلائى.

وحكى صاحب الكتاب: أن بعضهم قال فى الوقف: قالا، وهو يريد قال.

وحكى أيضا: هذا سيفنى كأنه استذكر بعد التنوين، فاضطر إلى حركته فكسره، فأحدث بعده ياء. ولو استذكرت مع الهمز لقلت: اشترءوا، فالواو بعد الهمزة واو مطل الضمة، وليست كواو قولك: اجترءوا، وأنت تريد افتعلوا من الجرأة.

***

﴿ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ﴾ (١٧) ومن ذلك قراءة الحسن وأبى السّمّال: «وتركهم فى ظلمات»، ساكنة اللام.

قال أبو الفتح: لك فى ظلمات وكسرات: ثلاث لغات: إتباع الضم الضم، والكسر الكسر، ومن استثقل اجتماع الثقيلين فتارة يعدل إلى الفتح فى الثانى يقول: ظلمات وكسرات، وأخرى يسكن فيقول: ظلمات وكسرات، وكل ذلك جائز حسن.

فأما فعلة بالفتح فلا بد فيه من التثقيل إتباعا، فتقول: ثمرة وثمرات، قال:

ولما رأونا باديا ركباتنا … على موطن لا نخلط الجدّ بالهزل

وقال النابغة: