منار الهدى في بيان الوقف والابتدا ت عبد الرحيم الطرهوني
﴿الْعَذَابَ﴾ [١٦٥] حسن لمن قرأ: «ولو ترى» بالتاء الفوقية، وكسر الهمزة من «أن القوة لله ... وأن الله شديد العذاب»، وهو نافع ومن وافقه من المدينة (١)، وحذف جواب «لو» تقديره: لرأيت كذا وكذا، والفاعل السامع مضمرًا، كقول الشاعر:
فلو أنَّها نفسٌ تموتُ سويةً ... ولكنَّها نفسٌ تساقطُ أنفسًا (٢)
أراد: لو ماتت في مرة واحدة لاستراحت، ومن فتح «أن» فالوصل أولى؛ لأن التقدير: ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب لعلموا أن القوة لله؛ فـ «أن» من صلة الجواب إلَّا أنه حذف الجواب؛ لأن في الكلام ما يدل عليه، أو هي منصوبة بـ «يرى»، أي: ولو يرى الذين ظلموا وقت رؤيتهم العذاب أن القوة لله جميعًا -لرأيتهم يقولون: إن القوة لله جميعًا، فعلى هذين لا يوقف على «العذاب».
﴿شَدِيدُ الْعَذَابِ (١٦٥)﴾ [١٦٥] حسن؛ من حيث كونه رأس آية، وليس وقفًا؛ لأن «إذ» بدل من «إذ» قبله.
﴿الْأَسْبَابُ (١٦٦)﴾ [١٦٦] كاف.
﴿مِنَّا﴾ [١٦٧] حسن، قاله الكلبي (٣)؛ لأن العامل في «كذلك يريهم»؛ فكأنه قال: يريهم الله أعمالهم السيئة كتبرى بعضهم من بعض، والمعنى: تمني الاتباع لو رجعوا إلى الدنيا؛ حتى يطيعوا، وتبرءوا من المتبوعين مثل ما تبرأ المتبوعون منهم أولًا.
﴿حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ﴾ [١٦٧] كاف؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل حالًا.
﴿مِنَ النَّارِ (١٦٧)﴾ [١٦٧] تام؛ للابتداء بالنداء.
﴿طَيِّبًا﴾ [١٦٨] حسن.
﴿الشَّيْطَانِ﴾ [١٦٨] أحسن منه.
﴿مُبِينٌ (١٦٨)﴾ [١٦٨] تام.
﴿وَالْفَحْشَاءِ﴾ [١٦٩] ليس بوقف؛ لعطف ما بعده على ما قبله.
﴿تَعْلَمُونَ (١٦٩)﴾ [١٦٩] كاف، ﴿آَبَاءَنَا﴾ [١٧٠] كذلك؛ للابتداء بالاستفهام.
﴿يَهْتَدُونَ (١٧٠)﴾ [١٧٠] تام.
﴿وَنِدَاءً﴾ [١٧١] كاف.
﴿لَا يَعْقِلُونَ (١٧١)﴾ [١٧١] تام؛ للابتداء بالنداء.
﴿مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [١٧٢] جائز، وليس منصوصًا عليه.
﴿تَعْبُدُونَ (١٧٢)﴾ [١٧٢] تام.
﴿لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ [١٧٣] جائز.
﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [١٧٣] كاف.
﴿رَحِيمٌ (١٧٣)﴾ [١٧٣] تام.
﴿ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [١٧٤] ليس بوقف؛ لأن خبر «إن» لم يأت بعد.
﴿النَّارَ﴾ [١٧٤] جائز.
﴿وَلَا يُزَكِّيهِمْ﴾ [١٧٤] كاف، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل في موضع الحال لا يوقف عليه، ولا على «النار» قبله.
﴿أَلِيمٌ (١٧٤)﴾ [١٧٤] تام، ومثله «بالمغفرة»، وكذا «على النار».
﴿بِالْحَقِّ﴾ [١٧٦] كاف.
﴿بَعِيدٍ (١٧٦)﴾ [١٧٦] تام.
ولا وقف من قوله: «ليس البر» إلى «وآتى الزكاة»؛ لاتصال الكلام بعضه ببعض، فلا يوقف على «والمغرب»؛ لاستدراك ما بعده، ولا يوقف على «من آمن بالله»؛ لأن الإيمان بالله منفردًا من غير تصديق بالرسل، وبالكتب، وبالملائكة -لا ينفع، ولا على «واليوم الآخر»، ولا على «النبيين»؛ لأن ما بعده معطوف على ما قبله، وأجاز بعضهم الوقف عليه؛ لطول الكلام، ولا يوقف على «وابن السبيل»؛ لأن ما بعده معطوف على ما قبله.
﴿وَآَتَى الزَّكَاةَ﴾ [١٧٧] تام.
«والموفون» مرفوع خبر مبتدأ محذوف، أي: وهم الموفون، والعامل في «إذا» الموفون، أي: لا يتأخر إيفاؤهم بالعهد عن وقت إيقاعه، قاله أبو حيان (٤)، وليس بوقف إن عطف على الضمير المستتر في