منار الهدى في بيان الوقف والابتدا ت عبد الرحيم الطرهوني
إذ القراءة به ليست قراءة ولا ثواب فيها، وإطلاق الإعراب على النحو اصطلاح حادث؛ لأنه كان لهم سجية لا يحتاجون إلى تعلمها.
وتفسير القرآن لا يُعلم إلَّا بأن يسمع من النبي ﷺ؛ لأنه كلام متكلم لم تصل الناس إلى مراده بالسماع منه بخلاف كلام غيره، ولهذا كان كلام الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل له حكم المرفوع، فلا يفسر بمجرد الرأي والاجتهاد لخبر: «من تكلم في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ» (١) أخرجه أبو داود، والنسائي، والترمذي،.
وثبت متصل الإسناد إلى شدَّاد بن أوس: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «ما من مسلم يأخذ مضجعه فيقرأ سورة من كتاب الله إلَّا وَكَّل الله به ملكًا يحفظه؛ فلا يقربه شيء يؤذيه حتى يهب متى هب» (٢)، وفيه: «ما من رجل يُعَلِّم ولده القرآن إلَّا توِّج يوم القيامة بتاج في الجنة» (٣)، وفيه: «يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارتقِ ورتل كما كنت ترتل في الدنيا؛ فإن منزلتك عند الله آخر آية تقرؤها» (٤).
مطلب أهل الجنة يقرءون فيها
وفيه دليل على أن أهل الجنة يقرءون فيها، وفيه: «من قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ مائة آية أو مائتي آية كتب من القانتين، ومن قرأ خمسمائة آية إلى ألف آية أصبح وله قنطار من الأجر» (٥).
مطلب كيفية قراءة النبي ﷺ
-
وصح عن عائشة كيفية قراءة النبي ﷺ: كان يصلي النافلة جالسًا حين أسن قبل موته بسنة، فكان يقرأ قاعدًا حتى إذا أراد أن يركع قام، وقرأ نحوًا من ثلاثين، أو أربعين آية. وفيه: «إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا، ويضع به آخرين» (٦)، قوله: (أقوامًا) أي: درجة أقوام، وهم: من آمن به وعمل