Skip to content

تفسير العثيمين: النساء

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٣٣٥

أي: صار في متاهات بعيدة؛ لأن هذه الأشياء أمرها ظاهر، فجحدها وإنكارها ضلال بعيد.

والضلال البعيد يعود على كل من كفر بالأربع أو بواحد منها؛ لأن الذي يؤمن ببعض ويكفر ببعض كالذي كفر بالكل، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (١٥٠) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا﴾ [النساء: ١٥٠ - ١٥١].

من فوائد الآية الكريمة:

١ - وجوب الثبات على الإيمان, لقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾.

٢ - وجوب تكميل الإيمان بناءً على قوله: ﴿آمِنُوا﴾؛ أي: اثبتوا وحققوا الإيمان بإكماله.

٣ - وجوب الإيمان بالله ﷿ ورسوله وكتابه، لقوله: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ﴾.

٤ - أن القرآن منزل، لقوله: ﴿وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ﴾. وفيما يتعلق بالله ﷿: فيه أن القرآن كلام الله؛ لأنه نزل من عنده، فيكون كلامه، وعلو الله ﷿ أيضًا لقوله: ﴿نَزَّلَ﴾، والتنزيل يكون من أعلى إلى أسفل، وكل هذا أمر معلوم في العقيدة.

٥ - أن القرآن منزل على محمَّد ﵊، لقوله: ﴿عَلَى رَسُولِهِ﴾، ومنتهى نزوله قلب النبي ﵊، لقوله تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ﴾