Skip to content

تفسير العثيمين: النساء الآية (١٢٦)

تفسير العثيمين: النساء

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٢٧٢

٧ - إثبات أفعال الله ﷿، لقوله: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾، والإتخاذ حادث بعد وجود سببه، وهذا ما يعبر عنه أهل العلم بقيام الحوادث بالله ﷿؛ أي: بأنه ﵎ يفعل ما يريد ومتى شاء، خلافًا لمن قالوا: إنه لا تقوم به الأفعال الإختيارية، وأنه لا يتجدد له فعل، لا كلام ولا خلق ولا غيره، ولا شك أن هذا قول باطل، ومضمونه نقص الله ﷿، حيث لا يفعل ما يشاء متى شاء.

* * *

* قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا (١٢٦)﴾ [النساء: ١٢٦].

﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾ هذه الجملة خبرية مكونة من مبتدأ وخبر، قدم فيها الخبر لفائدة الحصر، ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾ لا يشركه أحد في ذلك قال الله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (٢٢) وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سبأ: ٢٢ - ٢٣]، فلله ما في السماوات وما في الأرض.

وهنا قال: ﴿مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾، ولم يقل: من في السماوات، قال بعضهم: تغليبًا لغير العقلاء؛ لأن "من" في اللغة العربية يؤتى بها للعقلاء؛ أي: لذوي العقول، و ﴿وَمَا﴾ لغير العقلاء، وغير العقلاء من المخلوقات أكثر من العقلاء، ويحتمل أنه أتى بـ ﴿مَا﴾ ليعم ذلك الأشخاص والأوصاف؛ لأن تعيين "من" للعقلاء و ﴿مَا﴾ لغير العقلاء إنما هو في الأعيان، لكن ﴿مَا﴾