Skip to content

تفسير العثيمين: النساء من فوائد الآيات الكريمات

تفسير العثيمين: النساء

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٢٤٢

أبان الشيء يعني: أظهره، صار المعنى أنه خسارة تظهر ذلك فيمن خسر وتتضح.

* * *

* قال الله تعالى: ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (١٢٠)﴾ [النساء: ١٢٠].

﴿يَعِدُهُمُ﴾ ضمير الفاعل يعود على الشيطان، والهاء ضمير المفعول به يعود على العباد الذين أضلهم الشيطان، يعدهم بماذا؟ يعدهم بأشياء يتمنونها ويرجونها فيتبعونه، فمثلًا يقول للإنسان: افعل هذه المعصية وتب إلى الله، افعل هذه المعصية وهي صغيرة، افعل هذه المعصية ولك كذا وكذا، كما قال لآدم: ﴿هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى﴾ [طه: ١٢٠].

قوله: ﴿وَيُمَنِّيهِمْ﴾ أي: يرجيهم ويفتح أمامهم الآمال الكاذبة.

قوله: ﴿وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا﴾ وهنا إظهار في موضع الإضمار، وكان مقتضى السياق أن يقول: وما يعدهم إلا غرورًا، لكنه أظهر في مقام الإضمار لإظهار عداوته، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ [فاطر: ٦].

وقوله ﴿إِلَّا غُرُورًا﴾ يعني: إلا خداعًا وباطلًا.

من فوائد الآيات الكريمات:

١ - بيان حقيقة الأصنام، وأنها من الجنس الضعيف، لقوله: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا﴾، وقد سبق لنا في التفسير هل المعنى أنهم يسمون الأصنام بأسماء الإناث، أو أن هذه الأصنام بضعفها مثل الإناث بالنسبة للذكور؟