تفسير العثيمين: النساء
الخطاب - الرجل الثاني من أتباع الرسول ﵊ ببعيد! وهذا خالد بن الوليد، وعكرمة بن أبي جهل، كانوا في أحد كفارًا معادين للإسلام، يريدون القضاء على أهل الإِسلام، ويريدون قتل الرسول ﵊، وقتل الصحابة، ومع ذلك كانوا بعد هذا قادة وشجعانًا في نصرة الإِسلام وهزيمة الكفار.
فالله سبحانه يهدي من يشاء، فإذا علم الله في قلب الإنسان خيرًا - ونسأل الله أن يجعل قلوبنا هكذا - هداه للإسلام قال الله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٧٠]، فإذا علم الله من قلب العبد الخير وفقه له وهداه، حتى وإن ضل فالعاقبة أن الله يهديه!
* * *
* قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (١٤٤)﴾ [النساء: ١٤٤].
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ سبق الكلام على مثل هذا التعبير، وذكرنا أن تصديره بالنداء يفيد التنبيه، وأن تصديره بهذا الوصف - وصف الإيمان - يدل على أن امتثاله من مقتضيات الإيمان, وأن مخالفته نقص في الإيمان.
قوله: ﴿لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: لا تجعلوهم أولياء؛ لأن اتخذ بمعنى: جعل، ومنه قوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: ١٢٥] أي: جعله خليلًا له، لا