تفسير العثيمين: النساء
* قال الله تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (١٠٦)﴾ [النساء: ١٠٦].
﴿وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ﴾ أي: اطلب مغفرته، والمغفرة هي: ستر الذنب والتجاوز عنه، يعني: إسقاط العقوبة عنه.
وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ الجملة صلتها بما قبلها التعليل؛ أي: استغفر الله لأنه جل وعلا يغفر ويرحم كل من استغفره وطلب رحمته.
من فوائد الآية الكريمة:
١ - أن همَّ النبي ﷺ وميله إلى هؤلاء فيه شيء من التقصير، ولهذا قال الله له: ﴿وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ﴾، فيؤخذ منها أنه يجب على الحاكم أن يتأنى في حكمه، وألا يتعجل، بل يتريث لا سيما مع وجود قرائن.
٢ - أن النبي ﷺ يمكن أن يقع منه الذنب، وهذا هو الحق، وأنه يمكن أن يقع منه الذنب إلا ذنبًا ينافي مقتضى الرسالة، مثل الخيانة، والكذب وما أشبه ذلك.
وقال بعض أهل العلم: إن النبي ﷺ لا يمكن أن يذنب، وأن المراد بذنوبه: ذنوب أمته، أو أن المراد بذلك: تعليمه لتتعلم الأمة، ولكن هذا ليس بصحيح، أما الأول فإن الله تعالى قال: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: ١٩] والقرآن منزه عن التكرار؛ لأننا لو قلنا: "استغفر لذنبك" أي: ذنوب أمتك لكان قوله: ﴿وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ تكرارًا لا فائدة منه.
وأما كونه نبيًا فلا يمكن أن يذنب، فنقول: إن الذنب إذا