تفسير العثيمين: النساء
في الحقيقة خالفوا السمع والعقل كما هو معروف من مناظرتهم والرد عليهم.
٥ - وعيد الكفار بالعذاب المهين.
٦ - أن الجزاء من جنس العمل؛ لأنهم إنما فرقوا بين الرسل استكبارًا وهوى، فأعد لهم العذاب الذي يهينهم ويخذلهم، ولهذا قال: ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾.
٧ - أن الإظهار في موضع الإضمار لا يعد تطويلًا بلا فائدة، وجه ذلك: أن الضمير أخصر من الظاهر، فلا يقول القائل: إن الإتيان بالظاهر في موضع الضمير تطويل وزيادة بلا فائدة، بل نقول: هو فائدة، وقد ذكرنا فيما سبق أن من فوائد الإظهار في موضع الإضمار قصد العموم، وتطبيق الوصف على أولئك الذين يعود الضمير عليهم لو كان موجودًا، وكذلك بيان عليه الحكم، فمثلًا: في قوله: ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾ لو قال: "أعتدنا لهم" لم يتبين لماذا أعد لهم هذا العذاب، لكن لما قال: ﴿لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ كأن هذا الوصف يفيد العلية؛ أي: أن العلة في إعداد العذاب المهين لهم هو الكفر.
* * *
* قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (١٥٢)﴾ [النساء: ١٥٢].
﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ﴾ لما ذكر الله ﷿ حال الذين يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض، ذكر حال الذين يجمعون في الإيمان بين الجميع، والقرآن هكذا! إذا