Skip to content

تفسير العثيمين: النساء الآية (١٤٢)

تفسير العثيمين: النساء

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٣٥٩

الصلاة والسلام أن يشفع بدون أن يستأذن من الله.

٨ - يمكن أن يستفاد من هذه الآية الكريمة: أن المحاكمة بين الكفار والمؤمنين في الدنيا، قد يكون فيها الحق للكافر؟ ووجهه: أن الله نفى أن يكون لهم سبيل يوم القيامة، أما في غير يوم القيامة فالناس كلهم تحت العدالة.

٩ - أن المنافقين أشد من الكفار؛ لأن الله بدأ بهم ﴿إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ﴾ وجميع الآيات التي فيها الجمع بين المنافقين والكفار يقدم الله فيها المنافقين، كقوله: ﴿لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ﴾ [الأحزاب: ٧٣]، إلا في آية واحدة، بسبب وهي قوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ [التحريم: ٩] وذلك لأن جهاد الكفار يكون بالسلاح علنًا، وجهاد المنافقين يكون بالعلم والبيان وليس بالقتال.

* * *

* قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (١٤٢)﴾ [النساء: ١٤٢].

﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ الجملة مؤكدة بـ ﴿إِنَّ﴾؛ لبيان حال هؤلاء المنافقين، ومعاملتهم مع الله ﷿.

وقوله: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ﴾ يعني: والمؤمنين أيضًا، كما قال تعالى في سورة البقرة: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ﴾ [البقرة: ٩] وبماذا يخادعون؟ بإظهار الإِسلام، فإن من رآهم ورأى حضورهم الصلاة وصدقاتهم، قال: إنهم مؤمنون، فهم يخادعون الله في هذا.