تفسير العثيمين: النساء
إذًا: أعلم في أسماء الله وصفاته على بابها، حتى إن الله تعالى قال: ﴿آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [النمل: ٥٩]، وكل يقول الجواب: الله خير، حتى المشركون مع أصنامهم يقولون: الله خير.
ذكر أن النبي ﷺ سأل أبا عمران بن حصين: كم إلهًا تعبد، قال: "ستة، خمسة في الأرض وواحد في السماء"، قال: من تعد لرغبتك ورهبتك، قال: "الذي في السماء" (١)، فهم يقرون بأن الله تعالى فوق كل شيء، حتى المشركون يقرون بذلك.
* * *
* قال الله تعالى: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (١٢٣)﴾ [النساء: ١٢٣].
﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ الخطاب في قوله: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ﴾ لهذه الأمة، وقوله: ﴿وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ يعني: بذلك اليهود والنصارى، وذلك أن اليهود والنصارى قالوا: نحن أهل الكتاب، ونحن أسبق منكم، ونحن أولياء الله وأحباؤه، وما إلى ذلك، يريدون أن يفضلوا أنفسهم على هذه الأمة، وهذه الأمة تقول: إن رسولنا خاتم النبيين، وإن هذه الأمة فضلت على الناس، وتريد أن تكون أفضل من أهل الكتاب، ففصل الله بينهم، وحكم بينهم بحكم عدل، فقال: الأمر ليس بأمانيكم يا أيها المسلمون! ولا بأماني أهل الكتاب، وليس الأمر يعطى على