Skip to content

تفسير العثيمين: النساء

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٥٦٣

* قال الله تعالى: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (٧٩)﴾ [النساء: ٧٩].

﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾، ﴿مَا﴾ هذه شرطية، وجواب الشرط قوله: ﴿فَمِنَ اللَّهِ﴾ ويقال: مثل ذلك في قوله: ﴿وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾.

وقوله: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ المراد بالحسنة هنا ما يحصل للإنسان من الصحة والرزق وغير ذلك، فهي مجرد فضل من الله؛ كقوله تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النحل: ٥٣] ولولا إنعام الله وفضله ما حصل لنا هذا الخير الذي نحن فيه.

وقوله: ﴿وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ﴾ وهي ضد الحسنة؛ أي: ما يسوءك من قدر الله ﷿ ﴿فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ يعني: فأنت السبب.

والخطاب في قوله: ﴿وَمَا أَصَابَكَ﴾ قيل: إنه للرسول ﷺ؛ لأن الله قال له: ﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٧٨] ثم قال: ﴿وَمَا أَصَابَكَ﴾، وقيل: إن الخطاب لغيره، فهو موجه لكل من يتأتى خطابه.

حجة الأولين: أن السياق يقتضي ذلك في قوله: ﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ ثم قال: ﴿وَمَا أَصَابَكَ﴾، والسياق على نمط واحد.

وحجة الآخرين أنهم قالوا: إن النبي ﷺ لا يسيء إساءة تكون المصائب التي تصيبه من عنده، ولكن الأولى الأخذ بظاهر السياق، وأن الخطاب للرسول ﵊، وإذا كان هذا للرسول ﷺ فمن دونه من باب أولى، وهذا لا شك فيه.

ولهذا قال: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا﴾ فصار القول الذي