Skip to content

تفسير العثيمين: النساء الآية (١٤٦)

تفسير العثيمين: النساء

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٣٧٥

* قال الله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (١٤٦)﴾ [النساء: ١٤٦].

﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ من النفاق؛ أي: رجعوا من النفاق إلى خالص وصريح الإيمان.

قوله: ﴿وَأَصْلَحُوا﴾ أي: أعمالهم، أصلحوها بدل ما كانوا مفسدين كانوا مصلحين؛ لأنه سبق في سورة البقرة قول الله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ﴾ [البقرة: ١٢] فإذا أصلحوا بدل أن كانوا مفسدين فهذا الشرط الثاني.

قوله: ﴿وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ﴾ أي: توكلوا عليه ولم يلجئوا إلى غيره؛ لأن المنافقين من ديدنهم الرجوع إلى الكفار، وتعظيمهم الكفار، والإعتصام بهم، فهنا يعتصمون بالله بدلًا عن اعتصامهم بالكافرين.

قوله: ﴿وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ﴾ ﴿دِينَهُمْ﴾ أي: عبادتهم لله ﷿، فلم يجعلوا مع الله شريكًا فيه، وقد سبق أن من صفات المنافقين أنهم يراءون الناس، فإذا أزالوا هذه الخصلة ﴿وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ﴾.

قال: ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فلن يصلوا إلى درجة المؤمنين ومنزلة المؤمنين إلا بهذه الأوصاف الأربعة:

الوصف الأول: التوبة من النفاق.

الثاني: الإصلاح.

الثالث: الإعتصام بالله.

الرابع: إخلاص الدين لله.