تفسير العثيمين: النساء
٦ - وعد المؤمنين بما هو أصدق الوعود، وهو قوله: ﴿وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾، وهذا التزام من الله سبحانه، التزم على نفسه أن يثيب المؤمنين بالأجر العظيم، وهذا الأجر العظيم يكون في الدنيا، ويكون في الآخرة، قال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٧)﴾ [النحل: ٩٧].
* * *
* قال الله تعالى: ﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا (١٤٧)﴾ [النساء: ١٤٧].
﴿مَا﴾ هنا استفهامية؛ يعني: أي شيء يفعله الله بعذابكم؟ ! قوله: ﴿إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ﴾ أي: أنكم إذا شكرتم الله ﷿ على نعمه، وقمتم بطاعته، وآمنتم فإن الله لن يعذبكم؛ لأنكم لا تستحقون العذاب حسب وعده، فأي شيء يفعله الله بكم إذا قمتم بشكره والإيمان به؟ !
قوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾ ﴿وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا﴾ شاكرًا لمن يستحق الشكر من عباده القائمين بأمره، كما قال تعالى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (٦٠)﴾ [الرحمن: ٦٠].
وقوله: ﴿عَلِيمًا﴾ أي: عليمًا بمن يستحق الشكر من عباده، وهم الذين قاموا بطاعته.
من فوائد الآية الكريمة:
١ - أن الله سبحانه غني عن عذاب الخلق إذا قاموا بالشكر والإيمان.
٢ - أن من لم يشكر الله، أو من لم يؤمن به فإنه عرضة