Skip to content

تفسير العثيمين: النساء الآية (١٦٢)

تفسير العثيمين: النساء

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٤٦٧

وأخذ الربا، وأكل أموال الناس بالباطل، والصد عن سبيل الله، لقوله: ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾.

١٤ - إثبات عدل الله ﷿، حيثُ ذكر هذه الصفات، وذكر أن الذي أُعد له العذاب الأليم هو الكافر من هؤلاء.

* * *

* قال الله تعالى: ﴿لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا (١٦٢)﴾ [النساء: ١٦٢].

قال الله ﷿ استدراكًا على ما مضى من وصف هؤلاء الذين هادوا: ﴿لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ﴾ فقوله: ﴿لَكِنِ﴾ هنا حرف استدراك على ما مضى من أوصافهم، وقوله: ﴿الرَّاسِخُونَ﴾ اسم فاعل من رسخ إذا ثبت، ومنه رسوخ الشجرة، ورسوخ أساس البنيان، وما أشبه ذلك؛ لأنه يثبت ولا يتزعزع، وقوله: ﴿فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ﴾، ﴿الْعِلْمِ﴾ المراد به هنا العلم الشرعي، فـ "ألـ" للعهد الذهني؛ لأن الرسوخ في غير العلم الشرعي لا يمدح صاحبه فيه ولا يذم، بل هو على حسب ما يؤدي إليه ذلك الرسوخ.

وقوله: ﴿مِنْهُمْ﴾ أي الذين هادوا، ونمثل لهذا بعبد الله بن سلام ﵁، فإنه كان حبرًا من أحبار اليهود، وآمن بمحمد ﷺ.

قوله: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾، قوله: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ عطف على قوله: ﴿الرَّاسِخُونَ﴾، لكن هل