Skip to content

تفسير العثيمين: النساء الآية (١٦٢)

تفسير العثيمين: النساء

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٤٦٨

المراد بذلك ﴿الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ الذين أثمر علمهم الإيمان، فتكون من باب عطف الصفة على الصفة، وعطف الصفة على الصفة جائز في اللغة العربية، كما في قوله ﵎: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (٢) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (٣) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (٤)﴾ [الأعلى: ١ - ٤] أو أن المؤمنين هنا غير الراسخين في العلم، والمراد بهم المؤمنون من المهاجرين والأنصار؛ أي: من هذه الأمة، فيكون العطف من باب عطف المتباينين المتغايرين؟ ذكروا في هذا قولين: ولا يبعد أن يكون القولان كلاهما صحيحًا.

وقوله: ﴿بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾، ﴿بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ هو القرآن، والمنزل له هو الله ﷿، كما قال تعالى: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ﴾ [النحل: ١٠٢]، والمنزل إليه هو محمد ﷺ، والنازل هو القرآن، إذًا "مَا" اسم موصول يعود على القرآن.

وقوله: ﴿وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ أي: من الكتب السابقة، فيؤمنون بأن الله أنزل التوراة على موسى، والإنجيل على عيسى، والزبور على داود، والصحف على إبراهيم، وكذلك على موسى عليهم الصلاة والسلام.

قوله: ﴿وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾، ﴿وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ﴾ أي: الذين يأتون بها على وجه الإستقامة والتمام، بأن يأتوا بها تامة الشروط والأركان والواجبات، ويكملونها بالمستحبات، والمراد بالصلاة هنا عموم الصلوات فيشمل الفرائض والنوافل.