تفسير العثيمين: النساء
الدالة على أن الإنسان هو الظالم لنفسه إذا عصى الله.
٤ - أن الإنسان قد يكون عدوًا لنفسه، كما أن أقرب الناس قد يكون عدوًا له، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ [التغابن: ١٤] فأنت احذر نفسك؛ فإنها عدوك.
٥ - أن الله تعالى يقبل من عبده الإستغفار إذا تمت شروطه؛ أي: بلسان حاله ومقاله، لقوله: ﴿يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ فأنت استغفر واصدق في استغفارك ستجد الله ﷿ غفورًا رحيمًا.
* * *
* قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ الله عَلِيمًا حَكِيمًا (١١١)﴾ [النساء: ١١١].
﴿وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ هذه الجملة الشرطية فعل الشرط فيها: قوله: ﴿يَكْسِبْ﴾، وجواب الشرط فيها قوله: ﴿فَإِنَّمَا﴾، والسؤال هنا: لماذا اقترن الفاء بالجواب؟
والجواب: أن يقال: إن هذه تشبه الجملة الإسمية؛ لاقترانها بإنما، وأصل "إنما" "إن" حرف توكيد زيد عليه ما الكافة فصارت إنما.
وقوله: ﴿فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ يعني: لا على غيره.
ففي هذه الآية يخبر الله ﷿ أن من اكتسب إثمًا فإنه لا يضر إلا نفسه؛ لأنه يكسبه على نفسه، لا على غيره.
وقوله: ﴿إِثْمًا﴾ نكرة في سياق الشرط، فتعم جميع الآثام الكبائر والصغائر، وتعم الآثام المباشرة والآثام السببية؛ لأن