تفسير العثيمين: النساء
٣ - أن أهل جهنم لا يمكن أن ينجوا منها، والمراد بأهلها الكفار الذين خرجوا من الإسلام إلى الكفر.
* * *
* قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا (١٢٢)﴾ [النساء: ١٢٢].
مناسبة هذه الآية لما قبلها: أن القرآن الكريم مثاني تثنى فيه المعاني، فإذا جاء الوعيد جاء الوعد، وإذا جاء ذكر النار جاء ذكر الجنة، وإذا جاء ذكر المؤمنين جاء ذكر الكافرين، وهلم جرا، وذلك من أجل أن لا يكون الإنسان خائفًا دائمًا فيستولي عليه اليأس، ولا راجيًا دائمًا فيستولي عليه الأمن من مكر الله، بل يكون بين هذا وهذا.
قوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ لا يكفي الإيمان، بل لا بد من إيمان وعمل، وقوله: ﴿آمَنُوا﴾ أي: آمنوا بكل ما يجب الإيمان به من أمور الغيب، وقد بيَّن النبي ﷺ أصول ذلك في حديث جبريل ﵇ حيث قال: "أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره" (١).
وأما قوله ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ فالمراد بالصالحات الأعمال. ولهذا قال النحويون: إن الصالحات صفة لموصوف محذوف، والتقدير: الأعمال الصالحات، وحذف الموصوف كثير