Skip to content

تفسير العثيمين: النساء الآية (٨١)

تفسير العثيمين: النساء

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٩

أعرض من أمته فذنبه على نفسه، لقوله: ﴿وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾.

٨ - إثبات العظمة لله ﷿، وذلك حين جاء بضمير الجمع لقوله: ﴿فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾، وقد ذكره بعض العلماء أن النصارى يستدلون بمثل هذه الضمائر على تعدد الألهة؛ لأنهم يقولون: هذه تفيد الجمع، فيقال: لا غرابة أن يستدل النصارى بهذا المتشابه على باطلهم؛ لأن النصارى في قلوبهم زيغ، وقد قال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٧] , والجواب على هذا سهل: هو أن نقول: ما لكم تشبثتم بهذه الآية المتشابهة وتركتم الآيات المحكمة البينة الظاهرة التي تدل على أن الله إله واحد، كما في قوله: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (١٦٣)﴾ [البقرة: ١٦٣].

* * *

* قال الله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (٨١)﴾ [النساء: ٨١].

﴿يَقُولُونَ﴾ هؤلاء من المنافقين، أو خليط من المنافقين والمؤمنين.

وقوله: ﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ﴾ يعني: إذا أمرتهم قالوا: طاعة لا نخالفك، ولكنهم إذا خرجوا من عند الرسول ﵊ كانوا كما قال سبحانه: ﴿بَيَّتَ طَائِفَةٌ﴾.

قوله: ﴿فَإِذَا بَرَزُوا﴾ البروز معناه: الظهور، يعني: إذا فارقوا المجلس، وظهر فراقهم إياه، وصاروا بدل من أن يكونوا في