Skip to content

تفسير العثيمين: النساء الآية (١٤٥)

تفسير العثيمين: النساء

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٣٧٣

٣ - أن الله سبحانه له سلطان وحجة على من خالف أمره، ويدل على هذا قوله تعالى حين ذكر إرسال الرسل: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥] فهنا لو لم يرسل الرسل صارت الحجة ﴿لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ﴾ وإذا أرسل الرسل وبيَّنت الأحكام صارت الحجة لله على العباد.

٤ - وجوب موالاة المؤمنين ومناصرتهم؛ لأن المؤمنين إخوة، فما أصاب أحدهم فقد أصاب الآخر، وما حصل من ضرر وجب على جميع المؤمنين إزالته على حسب الحال والإمكان.

* * *

* قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (١٤٥)﴾ [النساء: ١٤٥].

صلة هذه الآية بالتي قبلها هي: أن الذين يتخذون ﴿الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ يشبهون المنافقين، والمنافقون هم الذين اتخذوا ﴿الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فمن اتخذهم فقد شابه المنافقين، والمنافقون ليس لهم حظ في الآخرة إطلاقًا؛ لأنهم ﴿فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ يحلون فيه ولا يخرجون منه.

و﴿الدَّرْكِ﴾ بمعنى المكان الأسفل الذي ليس دونه شيء، قوله: ﴿الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ ولا يعني هذا أن غيرهم لا يدخلون فيه، لكن هم فيه يقينًا، وأما غيرهم فيحتمل أن يكونوا معهم فيه وأن يكونوا فوقهم.

وقوله: ﴿فِي الدَّرْكِ﴾ فيها قراءة "في الدرَك" أي: فتح الراء بدلًا عن سكونها، وهي قراءة سبعية.