Skip to content

تفسير العثيمين: النساء الآية (٨٥)

تفسير العثيمين: النساء

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٣٦

أعلم، وللإنسان قدرة والله أقدر، له قوة والله أقوى، له سمع والله أسمع، له بصر والله أبصر .. وهلم جرا.

١١ - إثبات البأس والتنكيل لله ﷿، وهذا أيضًا جاء في القرآن، كما في قوله تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا﴾ [البقرة: ٦٦]، ينكل الخلق: أي: يحذرهم من أن يقعوا فيما يكون سببًا لعقوبتهم.

* * *

* قال الله تعالى: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا (٨٥)﴾ [النساء: ٨٥].

﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا﴾، ﴿مَنْ﴾: هذه شرطية، وفعل الشرط قوله: ﴿يَشْفَعْ﴾، ولا يجوز أن يقال: يشفعُ؛ لأن "مَنْ" الشرطية تجزم، وجواب الشرط قوله: ﴿يَكُنْ﴾.

والشفاعة هي: جعل الوتر شِفعًا، يقال: شفع الشيء؛ أي: جعله شفعًا بعد أن كان وترًا، فإذا جعلت الثلاثة أربعة، فهذا شفع، والخمسة ستة فهذا شفع.

وفي الإصطلاح هي: التوسط للغير لجلب منفعة أو دفع مضرة، فشفاعة رسول الله ﷺ في أهل الموقف أن يقضى بينهم من دفع المضرة، وفي أهل الجنة أن يدخلوها من جلب المنفعة.

وهنا يقول الله: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً﴾، إما أن يكون المراد حسنة بالنسبة للمشفوع له، وإن لم تكن من الحسنات الشرعية، وإما أن تكون حسنة أي: من الحسنات الشرعية،