تفسير العثيمين: النساء
بمعنى: يُجرح، فقالوا: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ أي: جرحه بمخالب الحكمة، وهذا تحريف، والعياذ بالله، يعني: أنهم جعلوا هذا من باب الإستعارة، وهذا أيضًا باطل، بل الصواب: أن الله تعالى كلم موسى تكليمًا واضحًا بحرف وصوت سمعه موسى، وأن كلامه إياه كان على وجهين:
الوجه الأول: المناجاة.
الوجه الثاني: المناداة، قال الله تعالى: ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا (٥٢)﴾ [مريم: ٥٢] والنداء يكون للبعيد، والمناجاة تكون للقريب، ومن المعلوم أن البعيد يحتاج إلى صوت أعلى، والقريب يكفيه الصوت الخفي.
* * *
* قال الله تعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (١٦٥)﴾ [النساء: ١٦٥].
﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾، ﴿رُسُلًا﴾ جمع رسول، بمعنى: المرسَل، والظاهر: أنها حال من قوله: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [النساء: ١٦٣] أي: حال كونهم رسلًا، وكانت حالًا لأنها بمعنى المشتق؛ إذ أن ﴿رُسُلًا﴾ بمعنى: مرسلين.
وقوله: ﴿مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾ البشارة: الإخبار بما يسر، والإنذار: التخويف بما يخاف منه؛ وذلك أن الشرائع التي جاءت بها الرسل أوامر ونواهي، فالذي يناسب الأوامر البشارة، بأن