Skip to content

تفسير العثيمين: النساء من فوائد الآيتين الكريمتين

تفسير العثيمين: النساء

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٤٨٢

٥ - أن الله تعالى قص أنباء بعض الرسل ولم يقص أنباء آخرين، والحكمة من ذلك هي - كما أشرنا إليه في التفسير -: أن الأنبياء البعيدين عن منطقة رسالة محمد ﷺ لم يقص الله علينا من نبأهم.

ولكن لو قال قائل: هل لكل أمة رسول؟

الجواب: نعم، ولا شك في هذا، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٤] ولقوله: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥].

٧ - أن الله تعالى كلم موسى كلامًا حقيقيًا، لقوله: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ والذين أنكروا أن يكون الله كلمه سلكوا مسلكين: منهم من حرف الآية لفظًا ليتغير المعنى، ومنهم من حرفها معنى وأبقى اللفظ على ما هو عليه، فمنهم من قال: إن صواب القراءة: ﴿وَكَلَّمَ﴾ اللهَ ﴿مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ فجعل المكلِّم موسى، وهذا تحريف لفظي يتغير به المعنى، وهذا لا شك أنه جناية على الله ﷿ وعلى كلامه، وهو أيضًا باطل؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ [الأعراف: ١٤٣] إذ لا يمكن لأحد أن يقول هنا: إن المكلم موسى؛ ؛ لأن الهاء في قوله: ﴿كَلَّمَهُ﴾ ضمير مفعول، ولا يمكن أن تكون ضمير الفاعل.

ومنهم من قال: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ من "الكلْم" وهو الجرح، كما في قول النبي ﷺ: "ما من مكلوم يكلم في سبيل الله، والله أعلم بمن يكلم في سبيله" (١) فقوله: "يكلم"