Skip to content

تفسير العثيمين: النساء من فوائد الآيتين الكريمتين

تفسير العثيمين: النساء

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٤٨١

للرسل؛ إذ أن الناس كانوا على ملة واحدة، كما قال تعالى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ﴾ [البقرة: ٢١٣] أي: كان الناس أمة واحدة على الحق، وعلى الدين القويم، فاختلفوا: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ [البقرة: ٢١٣] لكن في عهد آدم لا اختلاف، ولهذا كان نبيًا ولم يكن رسولًا.

٢ - أن الوحي إلى جميع الأنبياء، والرسل كان من جنس واحد، لقوله: ﴿كَمَا أَوْحَيْنَا﴾ ولكن الموحى به: يتفق في أشياء، ويختلف في أشياء، فالتوحيد اتفق عليه الرسل، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (٢٥)﴾ [الأنبياء: ٢٥] وهذا متفق عليه، أما الشرائع والمنهاج فإن الأمم تختلف؛ لأن الله تعالى يشرع لكل أمة ما يناسب حالها، كما قال تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ﴾ [المائدة: ٤٨] فالشرائع والمنهاج يختلف، أما الأصل فهو متفق عليه، فكل الرسل اتفقوا على التوحيد.

إذًا: ﴿كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾ هذا في أصل الوحي وما اتفقت فيه الشرائع، وهو التوحيد، أما المنهاج والشرائع فهي لكل أمة بحسبها.

٣ - بطلان قول بعض المؤرخين: إن إدريس كان قبل نوح، فهذا القول باطل يبطله القرآن الكريم.

٤ - الإيحاء لهؤلاء الرسل عليهم الصلاة والسلام: إبراهيم وإسماعيل، وإسحاق ... إلى آخره.