Skip to content

تفسير العثيمين: النساء

ابن عثيمين

Printed page ١/ ١٩٦

١٦ - إثبات اسمين من أسماء الله وهما: الغفور والرحيم، فبالمغفرة زوال المكروه، وبالرحمة حصول المطلوب، والمغفرة للذنوب والرحمة للحسنات، فيرفع الله بها الدرجات، ومن هذين الإسمين نأخذ صفتين هما: المغفرة والرحمة؛ لأن من طريقة أهل السنة والجماعة: أن كل اسم من أسماء الله دال على ذات الله والصفة المشتقة منه، فالغفور دال على الذات وعلى الصفة، وهي المغفرة، والرحيم دال على الذات وعلى الصفة، وهي الرحمة.

وقد قسم العلماء ﵏ الرحمة إلى قسمين: عامة وخاصة:

فالعامة: هي الشاملة لجميع الخلق، ولكنها رحمة لا تتصل بها رحمة الآخرة، إنما يتصل بها عدل الآخرة، وهذه للكافرين والمؤمنين.

والخاصة: هى الرحمة الخاصة بالمؤمنين، وهذه تتصل فيها الرحمة في الآخرة بالرحمة في الدنيا، فيكون الإنسان مرحومًا فيهما؛ أي: في الدنيا والآخرة.

ومن الرحمة العامة: قوله تعالى: ﴿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ﴾ [الكهف: ٥٨]، وقوله: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ٣].

ومن الرحمة الخاصة: قوله تعالى: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٤٣].

* * *

* قال الله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً