Skip to content

تفسير العثيمين: النساء الآية (١٦٠) و (١٦١)

تفسير العثيمين: النساء

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٤٥٥

لقوله: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾، وهذا عام في كل الرسل؛ لقوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١)﴾ [النساء: ٤١]، وهل يكون العلماء الذين هم ورثة الأنبياء شهداء؟

الجواب: نعم، فإن العلماء يشهدون على الأمم ببلوغ الرسالة إليهم، ويشهدون للرسل بأنهم بلغوا، ولهذا كان العلماء ورثة الأنبياء.

٦ - أن الناس يوم القيامة يتكلمون، ويستشهدون، ويناجون؛ لأن الله يقول: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ﴾ [المائدة: ١١٦].

* * *

* قال الله تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا (١٦٠) وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (١٦١)﴾ [النساء: ١٦٠ - ١٦١].

﴿فَبِظُلْمٍ﴾ الفاء عاطفة على ما سبق، والباء هنا للسببية، والظلمُ في الأصل النقص، ومنه قوله تعالى: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا (٣٣)﴾ [الكهف: ٣٣] وأما في الشرع فهو التعدي، سواء كان بترك واجب أو بفعل محرم.

وقوله: ﴿مِنَ الَّذِينَ هَادُوا﴾ يعني بهم: قوم موسى، حين قالوا: ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٥٦] أي: رجعنا، ومع رجوعهم والتزامهم بالرجوع إلى الله ظلموا أنفسهم.