Skip to content

تفسير العثيمين: النساء الآية (١٦٠) و (١٦١)

تفسير العثيمين: النساء

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٤٥٦

قوله: ﴿حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ هذا الفعل هو العامل في قوله: ﴿فَبِظُلْمٍ﴾ يعني: الجار والمجرور في قوله: ﴿فَبِظُلْمٍ﴾ متعلق بقوله: ﴿حَرَّمْنَا﴾، والتحريم في اللغة المنع، ومنه حريم البئر، وهو: ما حولها، فيمنع من إحيائه، ومنه سمي النساء حريمًا، لاحتجابهن والمنع من التعدي عليهن.

وقوله: ﴿حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾، ﴿طَيِّبَاتٍ﴾ أي: أطعمة طيبات، فهي صفة لموصوف محذوف، والطيب ضد الخبيث، والخبيث له إطلاقات متعددة، تارةً يراد به الشيء النجس، وتارةً يراد به الرديء، وتارة يراد به المحرم مطلقًا.

قوله: ﴿أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ أي: كانت في الأول حلالًا، وهي باقية على طيبها، لكن حرمت عليهم بسبب ظلمهم.

وقوله: ﴿أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ المُحِل هو الله ﷿؛ لأنه هو الذي بيده الأمر.

قوله: ﴿وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا﴾ ﴿وَبِصَدِّهِمْ﴾ الواو حرف عطف، وصدّ: مصدر يحتمل أن يكون من الفعل المتعدي، ويحتمل أن يكون من الفعل اللازم، وذلك لأن صدَّ تكون فعلًا لازمًا، وتكون متعدية، فيقال: "صد الرجل عن كذا" بمعنى أعرض، "وصد غيره عن كذا" بمعنى صرفه عنه، وهنا يجوز فيها الأمران، فهم قد صدوا أنفسهم ﴿عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا﴾ وصدوا غيرهم أيضًا بما عندهم من الكتاب الذي يشبهون به، ويموهون به على الناس، ويقولون: إن محمدًا ﷺ ليس هو المبعوث المنتظر أو ما أشبه ذلك.

وقوله: ﴿عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ المراد بسبيل الله شرعه الذي