تفسير العثيمين: النساء
﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ هذا تكرار، لكنه تكرار مهم، ففي الأول بيان غناه ﷿ عن خلقه، ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا﴾، وفي الثاني: بيان مراقبته لخلقه، فالآية الأخيرة تتضمن التحذير من المخالفة، والأولى تتضمن الأمر بالموافقة.
قوله: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾ الوكيل هو المراقب المتصرف، ولهذا يكون وكيل الإنسان متصرفًا فيما وكل فيه مراقبًا له.
من فوائد الآية الكريمة:
١ - في هذه الآية من عموم ملك الله ما في الأولى.
٢ - وفي هذه الآية كمال مراقبة الله ﷿ لعباده؛ لقوله: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾.
فإن قال قائل: الوكيل عادة أدنى رتبة من الموكل، فكيف نقول: إن الله وكيل؟
فالجواب: الوكيل الذي هو عادة أدنى مرتبة من الموكل هو الذي يتصرف للغير بأمر الغير، فوكيلك أدنى منك مرتبة؛ لأنه يتصرف لك بأمرك، فهو دونك، أما الوكيل الذي بمعنى المراقِب فإن مرتبته تكون أعلى؛ لأنه سبحانه يراقب جميع العباد، ويحصي عليهم أعمالهم.
٣ - في الآية أيضًا كمال مراقبة الله ﷿، وأن فيها الكفاية عن كل مراقب.
* * *
* قال الله تعالى: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا (١٣٣)﴾ [النساء: ١٣٣].