Skip to content

تفسير العثيمين: النساء

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٣٣٤

وهؤلاء الثلاثة كان النبي ﵊، يستفتح صلاة الليل بقوله: "اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرفيل" (١)؛ لأن في هؤلاء الملائكة كل واحد له حياة معينة، واستقبال النهار بعد النوم يعتبر حياة جديدة كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ﴾ [الأنعام: ٦٠].

كذلك الإيمان بالكتب: سبق بيانه.

ونؤمن برسل الله ﷿، على سبيل الإجمال، وعلى سبيل التعيين فيمن علمناه بعينه، وليس كل الرسل قد علمناهم، لقول الله ﵎: ﴿وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾ [النساء: ١٦٤]، وقوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ [غافر: ٧٨]، لكن نؤمن بهم على سبيل الإجمال، وأما المعين فنؤمن به على سبيل التعيين.

فنؤمن بأنهم رسل الله، وأنهم صادقون فيما أخبروا به عن الله ﷿، وأنهم مبعوثون إلى أقوامهم، وأنهم أدوا الرسالة، ولهذا سنُستَشهد يوم القيامة لهم، وعلى أممهم، كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣].

قوله ﷿: ﴿وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ وهو يوم البعث، وسمي اليوم الآخر؛ لأنه المنتهى ليس بعده يوم، والدنيا ثلاثة مراحل: مرحلة الأجنة، ومرحلة الحياة، ومرحلة البرزخ، والرابع النهاية: مرحلة البعث، ولهذا يسمى: اليوم الآخر.

قوله: ﴿فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ هذا جواب الشرط، "من"؛